ابن الأثير
141
الكامل في التاريخ
فارس ، حتى أصابتكم دعوة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لم تسكن البحرين فتشركهم في دعوة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأنت شرّ قومك ، حتى إذا أبرزك الإسلام وخلطك بالناس أقبلت تبغي دين اللَّه عوجا ، وتنزع إلى الذلّة ، ولا يضرّ ذلك قريشا ولا يضعهم ولن يمنعهم من تأدية ما عليهم ، إن الشيطان عنكم غير غافل ، قد عرفكم بالشرّ فأغرى بكم الناس ، وهو صارعكم ، ولا تدركون بالشرّ أمرا أبدا إلّا فتح اللَّه عليكم شرّا منه وأخزى . ثمّ قام وتركهم فتقاصرت إليهم أنفسهم ، فلمّا كان بعد ذلك أتاهم فقال : إنّي قد أذنت لكم فاذهبوا حيث شئتم لا ينفع اللَّه بكم أحدا أبدا ولا يضرّه ولا أنتم برجال منفعة ولا مضرّة ، فإن أردتم النجاة فالزموا جماعتكم ولا يبطرنكم الإنعام ، فإن البطر لا يعتري الخيار ، اذهبوا حيث شئتم فسأكتب إلى أمير المؤمنين فيكم . فلمّا خرجوا دعاهم وقال لهم : إنّي معيد عليكم أن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كان معصوما فولّاني وأدخلني في أمره ، ثمّ استخلف أبو بكر فولاني ، ثمّ استخلف عمر فولاني ، ثمّ استخلف عثمان فولاني ، ولم يولني أحد إلّا وهو عني راض ، وإنّما طلب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، للأعمال أهل الجزاء عن [ 1 ] المسلمين والغناء ، وإن اللَّه ذو سطوات ونقمات يمكر بمن مكر به ، فلا تعرضوا لأمر وأنتم تعلمون من أنفسكم غير ما تظهرون ، فإن اللَّه غير تارككم حتى يختبركم ويبدي للناس سرائركم . وكتب معاوية إلى عثمان : إنّه قدم عليّ أقوام ليست لهم عقول ولا أديان ، أضجرهم العدل ، لا يريدون اللَّه بشيء ، ولا يتكلّمون بحجّة ، إنّما همّهم الفتنة وأموال أهل الذمة ، واللَّه مبتليهم ومختبرهم ثمّ فاضحهم ومخزيهم ، وليسوا بالذين
--> [ 1 ] من .